الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
166
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
لأن المقصود تبيين معاني كتاب اللّه تعالى وتكميلها ؛ فالوقف مبين وفاصل بعضه من بعض ، وبذلك تحسن التلاوة ، فيحصل الفهم والدّراية ، ويتضح منهاج الهداية . ولنذكر لك إن شاء اللّه تعالى قاعدة للوقوف القبيحة التي لا تجوز من هذا النوع لتكميل الفائدة ، فنقول : اعلم أن كلّ كلمة تعلقت بما بعدها بأن يكون ما بعدها من تمامها لا يوقف عليها ؛ كالمضاف دون المضاف إليه نحو بِسْمِ اللَّهِ [ الفاتحة : الآية 1 ] ، و ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ [ مريم : الآية 2 ] . ولا يوقف على الموصوف دون صفته نحو اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) [ الفاتحة : الآية 6 ] ، ولا على الرافع دون المرفوع نحو وَأُولئِكَ من وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : الآية 5 ] ، ونحو هُنالِكَ دَعا [ آل عمران : الآية 38 ] والابتداء ب زَكَرِيَّا [ آل عمران : الآية 38 ] . ولا الناصب دون المنصوب نحو اهْدِنَا من اهْدِنَا الصِّراطَ [ الفاتحة : الآية 6 ] ، ولا المعطوف عليه دون المعطوف نحو الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [ البقرة : الآية 3 ] فلا يجوز الوقف عليه حتى يقول : وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ [ البقرة : الآية 3 ] . ولا على إنّ وأخواتها دون أسمائهن ، ولا على أسمائهن دون أخبارهن ؛ فليس للقارئ أن يقف على إِنَّ ولا إِنَّ اللَّهَ وشبه ذلك . ولا على ظن وأخواتها دون منصوباتها ؛ فلا يقف على وَظَنُّوا من قوله : وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ [ التّوبة : الآية 118 ] ، ولا على صاحب الحال دونها نحو وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما [ الأنبياء : الآية 16 ] حتى يقول : لاعِبِينَ [ الأنبياء : الآية 16 ] ، ولا على المستثنى منه دون المستثنى نحو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ العصر : الآيتان 2 ، 3 ] ، لكن هذا ونحوه في الوقف عليه خلاف لكونه رأس آية . ومن الممتنع بلا خلاف الوقف على نحو قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ [ البقرة : الآية 80 ] وعلى ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ [ البقرة : الآية 83 ] والابتداء بقوله : إِلَّا أَيَّاماً [ البقرة : الآية 80 ] و إِلَّا قَلِيلًا [ البقرة : الآية 83 ] . ولا على المفسّر دون التفسير نحو وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ [ البقرة : الآية 51 ] و وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ [ الكهف : الآية 25 ] و إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ [ ص : الآية 23 ] والابتداء بقوله : لَيْلَةً [ البقرة : الآية 51 ] و سِنِينَ [ الكهف : الآية 25 ] و نَعْجَةً [ ص : الآية 23 ] . ولا على الذي ، والتي ، والذين ، وما ، من دون صلاتهن نحو الوقف على الَّذِي [ النّاس : الآية 5 ] والابتداء ب يُوَسْوِسُ [ النّاس : الآية 5 ] ، وعلى وَالَّتِي [ الأنبياء : الآية 91 ] والابتداء ب أَحْصَنَتْ فَرْجَها [ الأنبياء : الآية 91 ] ، ولا على الَّذِينَ [ البقرة : الآية 3 ] والابتداء ب يُؤْمِنُونَ [ البقرة : الآية 3 ] ولا على ( من ) من نحو قوله : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ [ البقرة : الآية